عظة أثناء القداس ليلة عيد الميلاد (25/12/2017)

المقدمة:

إننا نرحّب بكم أيها الإخوة والأخوات، انتم الذين جئتم لتحتفلوا معنا بميلاد سيدنا يسوع المسيح، الذي وُلد منذ 2000 سنة على أرضنا في مكان لا يبعد أكثر من 45 كلم عنا. هذا الحدث الذي غيّر تاريخ البشرية ولا يزال إلى يومنا وعلى مدى التاريخ المرجع الرئيسي الذي يعطي الجواب لتساؤلات الإنسان وينير طريقه ويهبه الحياة. إن ميلاد المسيح يعنينا، يعني كل إنسان، فليس هناك أحدٌ غريباً عن هذا الحدث.

فنشكر حضوركم معنا هذه الليلة ونتمنى لكلٍ منكم عيداً مباركاً سعيداً.

………………………………………………..

العظة:

الكلمة صارت جسداً وحلتّ فينا، أي نصبت خيمتها بيننا. فصار الله واحداً منا ولم يزل الكلمة الأزلية التي هي منذ البدء والتي أبدعت الكون وما فيه.

إن تجسّد الكلمة الأزلية أي ميلاد  المسيح، هو تحقيق شوق عند الخالق الأزلي الكامل بذاته، وهو في شوق تجاه خليقته الإنسان. إن الله دائما في اشتياق لملاقاة الإنسان، يبحث عمّا صنعته يداه وعمّا صنعه حبّه. هو الأب يتطلّع كل يوم إلى البعيد يترقّب وينتظر لهفاً رجوع أبنه الضال والأحشاء منه تضطرم.

الميلاد هو شهادة على شوق الله هذا. الميلاد تجسيد لكيان هذا الشوق في الله.

ومن جهّة أخرى الميلاد هو جواب أو استجابة إلى حاجة الإنسان إلى الله. الإنسان، وإن عن غير وعيٍ، هو في اشتياق لوجه الله الذي خُلق على صورته. الإنسان لا يزال في تطلّع وترقّب وانتظار لوجه خالقه. يختبر الإنسان أن لا شيء في الكون يروي ظمأه ويشبع جوعه إلى لقاء بمن أوجده في الكون، فهو يعيش ويترقّب ظهوره في حياته، فيحاول استقراء الكون وما فيه عن أحكام ربّه ومقاصده.

من هنا نفهم ولو قليلاً معنى سرّ الميلاد. فنقول إن منذ تلك الليلة أصبح الميلاد ذكرى لقاء بين شوقين : شوق البشرية لحضور الله  في المسيح الإله على الأرض، وشوق الله للمبيت بين أبنائه البشر. لذلك أضحى الميلاد سكنى الله والبشر في منزلٍ واحد معاً، في مغارة واحدة، منها يشعّ الخلاص والسلام والمصالحة والفرح.

وكنتيجة لذلك أصبح الميلاد لقاءَ البشر بعضهم بعضاً في شوق كلٍ منهم إلى الله.

عسانا أيها الإخوة أن ندعَ الله الخالق يعمل ويحقّق فينا وفي مجتمعنا وفي عالمنا شوقه إلى سعادتنا وشوقنا إلى السعادة.

الأب لويس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *