الأحد الرّابع للمجيء ج سنة 2018 م

مباركة أنتِ يا أمّ الرّبّ! شاء من شاء، وأبى من أبى!

(ميخا 5: 2- 5، عبر 10: 5- 10، لوقا 1: 39- 45)

(بقلم الأب بيتر مدروس)

 

“مخارج (طفل بيت لحم) منذ القدم، منذ أيّام الأزل” (ميخا 5: 2 وتابع)

يبدو أنّ ميخا النّبيّ كان معاصرًا لأشعيا الذي تنبّأ أيضًا عن المسيح الملك المنتظر: إنّه سيوُلد من العذراء (أش 7: 14) من “جذع يسّى” ونسل داود، من “فخذ” عشيرة إفراثا، من سبط يهوذا (ميخا 5: 2). وهذا الطّفل المعجزة من أصل إلهيّ وهو “السلام” (ميخا 5: 5) الذي صفاته ربانيّة إلهيّة: هو “معجز، مشير، إله جباّر، أبو الأبد، رئيس السّلام” (أشعيا 9 : 5 وتابع).

 

بطولة السيّدة العذراء من نعمة ربوبيّة ابنها الكلمة المتجسّد، ومَن شابهت ربّها وابنها ما ظلمت (عبر 10: 5- 10)

مع الأسف الشّديد، نسمع العالم البروتستنتي يستهين بالسّيّدة العذراء ويقلّل، بقصد أم بغير قصد، من قدرها، حاشى وكلاّ. وممّا يُدمي الفؤاد أننا شهدنا مواقف مشابهة عند “راهب” لبنانيّ كان كلّ هدفه- في إرهابه الفكريّ- حذف العذراء، ولسان حاله يقول: “ولدت المسيح وانتهى دورها! ولا يجوز أن تفتح دكّانًا على حسابها”!

 لنأتينّ إلى “الكتاب المقدّس”! أكانت مريم العذراء النّاصريّة “أيّة” بتول؟ وهل كانت مجرّد آلة – والعياذ بالله- لإنجاب المسيح؟ وهل كانت من نوع “الزّينات مملكات” أي الجميلات بلا عقل؟

ما أجمل قراءة اليوم من الرّسالة إلى العبرانيّين وما أعظم الشّبه، كما سنرى، بين الكلمة المتجسّد والبتول والدته! يسوع هو أوّلاً: البكر! نعم، بكر الأب في الطّبيعة الإلهيّة، وبكر مريم في الطّبيعة الإنسانيّة! يعلن “عند دخوله العالم…” ودخل العالم عندما تجسّد “بقوّة روح القدس، من مريم العذراء وتأنّس”. يقول:” ها ءنذا آتٍ لأعمل بمشيئتك”(عبر 10: 5 وتابع). والبتول مريم قالت تقريبًا نفس الكلام: “ها أنا (مثل “هاءنذا”) أمة الرّبّ، فليكن لي بحسب قولك!” (لوقا 1:  38).

وهذا رسم بيانيّ بسيط:

الكلمة لحظة التّجسّد                         العذراء مريم قُبيل التّجسّد بلحظات

“هاءنذا آتٍ لأعمل بمشيئتك                “ها أنا أمة الرّبّ، فليكن لي بحسب قولك”

 

أمّ الرّبّ”: من عين كارم إلى أفسس

لو كانت أليصابات من المحتجّين المنشقّين عن الكنيسة لقالت فقط:”مباركة ثمرة بطنك! من أين لي أن يأتي ربّي إليّ؟” (الملاحظة من الأب لورنتان). ولكنّها كانت مليئة بروح القدس، وما أصابها الخرف، و”هتفت بأعلى صوتها: مباركة أنتِ في النساء (اي أنتِ أوفرهنّ بركة، مثل “الجميلة في النّساء” أي أبرعهنّ جمالاً، نشيد 1: 8 ب). وكيهوديّة وزوجة لكاهن، ما كان عند أليصابات إلاّ ربّ واحد. وهذا أساس عقيدة “والدة الإله” والكلمة المركّبة “ثيوتوكوس” التي نجدها في طقوس كنيسة القدس ولاحقًا في مجمع أفسس.

 

خاتمة

لنتعمّقنّ في الكتب المقدّسة ولا نتركنّ قوم” الجهل وعدم الرّسوخ” (2 بطرس 3: 15 وتابع) يغيّرون معانيها بتفسيراتهم الفرديّة (2 بطرس 1: 20)، كما نبّه قدس الأب الرّاحل يعقوب حنّا سعادة:

“أخذوا الكتاب من الكنيسة                   جعلوا آياته لهم فريسة!”

 ولا يمسّنّ أحد لا مسيحنا ولا سيّدتنا مريم البتول والدته وأمّنا “ووليّتنا” وسلطانتنا! وإن فعل أحدهم ذلك، فهو من “نسل الحيّة” التي “جُعلت هنالك عداوة بينها وبين المرأة أي مريم البتول”(عن تكوين 3: 15).

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.