من النبوّات عن المسيح

(عظة في بيت لحم- تساعيّة الميلاد 2018)

(الأب بيتر مدروس)

“شرع يسوع من موسى وجميع الأنبياء يفسّر لهما (أي لتلميذَي عمّاوس) في جميع الكتب ما يختصّ به” (لوقا 24: 17، ثمّ 44).

أيها الإخوة والأخوات،

طلب منّي كاهن رعيّتكم الفاضل عظة موضوعها “نبوّات العهد القديم عن المسيح خصوصًا في طفولته، له المجد!” والأصول أن يمنحني وقت الرّحلة “من أوروشالم إلى عمّاوس” – يعني القصّة “تسحب” نصف نهار على الأقلّ، الزمن الّذي فسّر فيه يسوع نفسه النبوّات عنه لتلميذَي عمّاوس. ولكن بال مؤمنينا قصير وهم “مش فاضيين” ليسوع ولا لي، فالمسلسلات التركيّة تنتظرهم والهشّ والنّشّ والكباب (كعلاج للإرهاب!) والواتساب والفيسبوك والميكي ماوس… طبعًا، انتقد الغائبين لا إيّاكم ايها الحاضرون الأحبّاء!

“الدّست تركب على ثلاث”، لذا سأكتفي بثلاث نبوّات، “بداية من موسى” أي كتب التوراة الخمسة، “واقرأ المكتوب من عنوانه”:

1-             “قال الله للحيّة: “سأجعل عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها، وهو يسحق رأسك” (تكوين 3: 15)

هذه المرأة هي المرأة بالمطلق والكامل أي سيّدتنا مريم العذراء، المباركة في النساء الجميلة في بنات حوّاء المتألقة بينهنّ، على نعومتهنّ وحُسنهنّ، تألّق السّوسن بين الشّوك! إنّها العذراء التي “وقف التّنّين أمامها وهي توشك أن تلد، حتّى إذا وضعت ولدها ابتلعه!فوضعت ابنًا ذكرًا، هو الّذي سيرعى جميع الأمم بعصا من حديد، وخُطف ولدها إلى حضرة الله ، إلى عرشه تعالى” (رؤيا 12: 3- 5).

أيّ امرىء يعادي سيّدتنا مريم العذراء هو من نسل الحيّة!

2-             “ها إنّ العذراء تحبل وتلد ابنًا يدعونه عمّانوئيل اي الله معنا” (أشعيا 7: 14)

يتمّم الملَك جبرائيل النبوّة بإعادتها حرفيًّا تقريبًا إلى البتول النّاصريّة الجليليّة الجليلة:”ها أنتِ تحبلين وتلدين…وتسميّنه يسوع” أي  الرّبّ يخلّص.

3-             “وأنتِ يا بيت لحم إفراثا…منك يخرج المدبّر…ومخارجه منذ القدم، منذ أيّام الأزل” (ميخا 5: 2-5)

إفراثا هو “الفخذ” لقوم يسّى (والد داود) من سبط يهوذا الذي منه سيولد المسيح (اشعيا 11: 1). وطفل الوالدة أزليّ المصدر والأصول ، كما نرتّل بتأثّر عشيّة الميلاد: “ولدت الوالدة المليك، أزليّ الاسم أبديّ الوجود، ناعمة بأفراح الأمومة متشرّفة بشرف البتوليّة! لا، ما كانت لها من شبيهة، ولن تكون!”

نبوّة رابعة ما استشهد بها العهد الجديد صراحة ومباشرة خصوصًا في آيتها الأولى : أشعيا 9: 5- 6

آية 5:”وُلد لنا ولد، وُهب لنا ابن، وكانت الرّئاسة على كتفه، ودُعي اسمه معجزًا مشيرًا إلهًا جبّارا أبا الأبد رئيس السّلام،

آية 6: لنموّ الرّئاسة ولسلام لا نهاية له، على عرش داود ومملكته”.

تدخل الفقرة في إطار النبوّة العظيمة عن “عمّانوئيل” (منذ الفصل السّابع من أشعيا). وإن لم يقتبس العهد الجديد شيئًا من الآية الخامسة، فقد أعلن إتمام النبوّة في الآية التّالية (رقم 6) عن المسيح الملك “على عرش داود”:”سيكون ابنك (يا مريم) عظيمًا (في المطلق) وابن العليّ يُدعى، ويوليه الرب الإله عرش أبيه داود، ويملك على آل يعقوب ابد الدهر، ولن يكون لملكه انقضاء” (لوقا 1: 32- 33). ونرتّل بتأثّر شديد في كنيسة المهد وكل كنائس العالم بالطقس اللاتيني:” تعظّم ملك السّلام الّذي تشتهي الأرض كلّها رؤية وجهه”.

 

“وُلد لنا ولد”: تفسير خنفشاريّ من عندي!

نحن المسيحيّين غير “شلاطرين ” في الخلفة أي النسل! ولسان حال شبيبتنا يقول: “أهو إحنا مجانين حتّى نتجوّز ونخلّف أشقياء!؟” ونهرب من طلب غوّار” الزّواج من فطّوم حيص بيص: “فيه رجّال بيتجوّز مو مجنون؟ خديني قبل ما أعقل، يا فطّوم!” وعندنا “الآية ” مقلوبة: “وُلد لهم (لغير المسيحيين) ولد”، أمّا نحن فاشترينا كلبًا وجروًا وتلفزيون ثلاثين أينش!

“ودُعي اسمه” اي كان أو سيكون فعلاً: معجزًا (هي المرّة الوحيدة التي يُوصف بها طفل بهذا الشكل)، “مشيرًا” (وكيف يكون طفل صاحب حكمة ومشورة؟) إلهًا جبّارًا  אל גיבור– وهذه هي المرّة الوحيدة التي ترد فيها هذه العبارة في كل العهد العتيق، “ابا الأبد אביעד“: وهذه هي المرّة الوحيدة التي ترد العبارة وبالذات عن طفل ملك! والطفل من أبناء آدم وحوّاء ابن الزّمان، ولكن طفل مريم في إفراثا بيت لحم “مخارجه منذ أيّام القِدَم، منذ أيّام الأزل” (ميخا 5: 2 وتابع)، وهو “رئيس السلام”: العبارة تقابل ميخا 5: 5:” ويكون سلامًا”. وفي الإسلام، “السلام” هو أحد الأسماء الحسنى.

بعد قدوم المسيح والمسيحيّة، تكهرب اليهود من هذه الآية وانتفضوا واحمرّوا واصفرّوا واخضرّوا، وارتعدوا للأوصاف الإلهيّة لطفل سيولد! فراحوا – ولكلّ امرىء من دهره ما تعوّدا- “يحرّفون الكلم عن مواضعه” وهم السّامعون العصاة، وغيّروا إمّا النص أو التّفسير. وهكذا نقلوا الآية الخامسة: “والمعجز المشير الإله الجبار وأبو الأبد دعاه (أي دعا هذا الطفل) أمير السلام”. بهذه الحيلة، نقلوا الفعل “دعى، دُعي” من مكانه، وزادوا أل التعريف على الصفات الأربع الأولى وفصلوها، اعتباطًا وزورًا وبهتانًا، عن الصفة الخامسة أي “رئيس السلام”.  أمّا عبارة “إلهًا جبّارًا” فقد نقلها اليهودي الفرنسي زادوك كان (وأمثاله من العبرانيين) بصيغة مخففة جدًّا :”بطل ربّانيّ” héros divin!ولكن، لإعطاء هذا المعنى، وجب أن تكون العبارة العبريّة لا “إيل جيبور” بل “جيبور ألوهي גיבור אלהי”!

خاتمة

لنقولنّ مثل رعاة بيت ساحور:”هلمّ بنا (إلى المغارة هنا) في بيت لحم، ونرى هذا الأمر الذي حصل والذي أعلنه لنا الرب!” ونأتي مسرعين ونجد “مريم ويوسف والطفل مضجعًا في المذود. ونفرح فرحًا عطئيمًا” (عن لوقا 2: 15- 16).

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.