الأحد الثّالث للسّنة الطّقسيّة ج

مسيح التّاريخ والإيمان محقّق النبوّات   لوقا 1 : 1 – 4 ، ثم 4 : 11 وتابع

بقلم الأب د. بيتر مدروس

 

به تطمئنّ قلوبنا وعلى اسمه القدّوس توكّلنا. هذه الكلمات الّتي ألهمها الله للنبيّ المتوّج داود جدّ السيّد المسيح وجدت في الرب يسوع المخلّص وما زالت تجد تتميمها  . وعندما نطالع مطلع الإنجيل كما أوحى به الله إلىالطّبيب الحبيب لوقارفيق بولس رسول الأمم الإناء المختار ، نلقى هذا الاطمئنان وهذا اليقين. يوجّه مار لوقا خطابه إلى وجيه مدعوّثاوفيلوسومن خلاله إلينا في كلّ زمان ومكان. وبلسان يونانيّ أصيل يكتب القدّيس لوقا أبلغ جملة منالعهد الجديداليونانيّ. ولا تقتصر بلاغتها على الخطابة وحسن الإنشاء بل على دقّة التحقيق ورصانة البحث عن الحقائق والاستناد إلى الموثوق به من الوثائق كييتقيّن ثاوفيلوس صحّة ما تلقّى من تعليم”.

وفعلا تركن قلوبنا لكثرة التفاصيل التاريخية من زمنية ومكانية التي يوردها بدقّة الطّبيب وتحلييل الحكيم الإنجيليّ لوقا (مثلا في تحوّل عرق يسوع دما في نزاعه في بستان الزّيتون وهي ظاهرة نادرة يعرفها الطّبّ في حالات أقصى القلق بلفظة يونانيية مركّبةهيدروهيماتوزيس”). وانطلاقا من نزاهة مار لوقا بضمان الوحي والإلهام الإلهيين ، لا نخشى من صعوبات منها زمن إحصاء قيرينيوس (فالإحصاء الثاني تمّ سنة 12 للميلاد) وكلّنا أمل أن يحلّ العلم والتّاريخ سريعا تلك الصّعوبةكما فعل الأب ريموند براون الذي رأى انه يجب أن نفهم هكذا النص الإنجيليّ :”كان هذا قبل الإحصاء الذي أجراه قيرينيوس حين كان حاكما لسورية”. ومثل الكردينال جون هنري نيومان نقول : “ألف صعوبة لا تشكّل عندنا شكّا واحدا!”

 

لوقا 4 في كفرناحوم

في مجمع كفرناحوم يؤكّد يسوع أنّ نبوّة أشعيا 61 : 1 وتابع : “روح الرب عليّ لذا مسحنيتمّت فيه شخصيّا. فهو المبشّر الأسرى بإخلاء السّبيل ومعطي العميان البصر والمبشّر للفقراء وكسيري الخواطر! وفي هذه الأيّام مؤتمر للكتاب المقدّس في الشّرق الأوسط عن سِفر أشعيا النبيّ. ولن يختلف اثنان في أنّالمسيحأي الممسوحبروح القدس والقوّةهو الرب يسوع المخلّص الرّب المولود في مدينة داود بيت لحم. ومهما قال بعضعلماءاللاأدريّة أو خصوم المسيحيّةوحتّى لو تحققت تلك النبوّة قبل يسوع في شخصية أخرى (ولكن من؟؟؟؟) ، فها إنّ المعلّم الإلهيّ نفسه يقول لنا ، بالكلمة والحرف والروح ، أنّه هو المقصود في تلك الآيات! وهكذا الأمر!

فلنتوجّهنّ إليه من جديد ، لأنّه هو هو أمس واليوم وإلى الأبد طالبين العتق من أسرنا والبصر وسط عمى بصائرنا والشّفاء من أسقامنا ، نحن الفقراء كسيري القلوب!

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.