أهلا بخليفة بطرس تحت الخيمة العربية

الأب د. بيتر مدروس يكتب:

                                          

القدس – ابو انطون سنيورة- صرح الآب اللاهوتي الكاتب العالم في بطون التاريخ الدكتور بيتر مدروس : يكتب آهلا بخليفة بطرس تحت الخيمة العربية: ” يتأثّر المرء بصواب عندما يسمع الخبر ويرى بعد أيّام معدودة الحدث! دعوة من وليّ عهد أبو ظبي الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيان إلى قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس الأوّل إلى زيارة “ديار العرب” والمكوث في “الخيمة العربيّة”.

دعوة وزيارة ما كانا ليحصلا حتّى في المنام! مصافحة وتقارب جمعا بالمحبّة (حسب سورة المائدة 82) “أقرب النّاس مودّة للّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصارى ذلك أنّ فيهم قسّيسين ورهبانًا وإنّهم لا يستكبرون”. وها هو أكبرهم قدرًا بطريرك “روما العظمى” الذي يعرفه الأدب والتّاريخ العربيّان بأنه “ملك يُدعى الباب”، ولكنّ ملكه (حسب مثال سيّده المسيح) “ليس من هذا العالم” (يوحنّا 18: 36). لا يرجو البابا من الأمراء والشيوخ هدايا، بخلاف ما رغب فيها وتلقّاها بسرور بعض رؤساء الدول، حتى الغربية والمتشدقة بالغنى والتفوّق الاقتصادي! نعم، راتب البابا صفر دولار وصفر يورو، وثروته معنويّة روحانيّة.

نعم، يتأثّر المرء عندما سيسمع كلمات التّسامح من أرض أرهقها الاستعمار حينًا وتصارعت في شأنها الدّول العظمى، بين روما وفارس، بين لندن وباريس وبرلين… وما عرف المواطن العربي ذلك “المسيحيّ” “النّصرانيّ” الأعجميّ إلا مستعمرًا وعدوًا. ونظر الغربيّ إلى العربيّ نظرة فوقيّة واستخسر في معشر العرب ثروة “الذّهب الأسود”! ويتزامن مع زيارة قداسة البابا قدوم الإمام الأكبر أحمد الطيب إلى “بلاد العرب السعيدة” لرفع صوت المحبة، وقد برهنت عليها دول الخليج باستقبالها الفريد لعشرات الآلاف من العمّال وذوي الاختصاصات الذين كسبوا لقمة العيش.

يتأثّر المرء عندما يقرأ في المزامير عن المسيح الملك المنتظر: “عاش! وأُعطي من بلاد العرب ذهبًا”. والّلبان والمرّ مع الّذهب هدايا علماء المشرق للطّفل يسوع ابن البتول وربيب خطّيبها العفيف يوسف، ولعلّهم قدموا من شبه الجزيرة أو منطقة الأنباط “آرابيا بيترييا Arabia Petraea” (حسب تحليل الأب الرّاحل إبراهيم بطارسة).

ويلحظ المرء من برنامج الزيارة البابوية للإمارات أن يومين اثنين مكرسان للقاء مع الأمراء والعلماء وسائر الخليجيين، في حين أن يومًا واحدًا مكرّس للجالية المسيحية بقداس في استاد، وزيارة إلى كاتدرائية أبو ظبي. هذا الواقع يعني أن المسيحيين مندمجون في المجتمع الذي استقبلهم والذي قام – في شخص ولي العهد- بدعوة الحبر الأعظم.

سيفرك كثيرون عيونهم، في الشرق والغرب، عندما سيرون بها، أو على الشاشة الصغيرة، أن طائرة قداسة البابا فرنسيس الذي شعاره كلمات القديس فرنسيس الأسيزي: “يا رب، استخدمني لسلامك”، ستحطّ نعم في مطار أبو ظبي، قرب النخيل والخيام، وعندما ستتصافح العباءة العربيّة الأصيلة البيضاء مع الثّوب البابويّ الأبيض، وعندما ستعزف فرقة الجيش الإماراتيّ نشيد الفاتيكان وهو الجسر بين الشعوب وقمة الحوار بين الأديان. وستشهد بلاد العرب العريقة تلميذًا للسّيد المسيح متوشّحًا بالبياض، من بياض القلب، يعمل بالكلمات السيّديّة: “احملوا نيري عليكم وتتلمذوا لي لأنني وديع متواضع القلب”. (متّى 11: 27 وتابع).

فأهلاً بخليفة بطرس تحت الخيمة العربيّة!

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.