هضبة الجولان وترامب: هديّة مَن ليس له إلى مَن لا حقّ له

أشخين ديمرجيان

خدعونا بانتخابه رئيسًا

ها هو ترامب يوقّع مرسوم الاعتراف بسيادة اسرائيل على مرتفعات الجولان السورية، مع أنّه لا يمتلك ذرّة من تراب الجولان! سلطة ترامب لا تتجاوز حدود بلاده لكنّه يتصرّف وكأنّه يحكم العالم بأسره… ويحلم في الفوز بجولة أخرى في الانتخابات القادمة ، كما ويدعم بقراره نتنياهو ويعطيه فرصة جديدة لرئاسة الحكومة في ولاية جديدة . احتلّت إسرائيل مرتفعات الجولان عام 1967 في حرب الأيام الستّة، وضمّتها عام 1981 فى خطوة أعلن مجلس أمن الأمم المتّحدة أنّها “باطلة ولاغية وبلا أثر قانوني دولي”. (قرار رقم 497 والذي اتُّخذ بالاجماع في 17 ديسمبر 1981 ، والذي يدعو اسرائيل إلى إلغاء ضمّ مرتفعات الجولان السورية بحكم الأمر الواقع) .

 

ستبقى الجولان سوريّة

سخر الفنّان السوري دريد لحام، من قرار دونالد ترامب، بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلّة، وردًّا على قراره، منح هو بدوره ولاية كاليفورنيا إلى دولة المكسيك. وظهر دريد لحام، فى فيديو وهو يوقّع على ورقة قرار ويتشابه توقيعه مع توقيع ترامب قائلاً : “قرار بإهداء ولاية كاليفورنيا من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المكسيك”، واستطرد باللهجة السورية : “وعلى كلّ هذا القرار تبعي قيمته أد قيمة قرار الإرهابي ترامب بإهدائه الجولان إلى الإرهابي نتنياهو”، مؤكّدًا: “الجولان سوريّة وستبقى سوريّة”.

 

انقلبت الموازين

في هذه الحياة الدنيا رأسًا على عقب، ورجحت كفّة الباطل وسادت الشرور. كما اندلعت الحروب وقُتل مئات الآلاف وتشرّدت الشعوب بالملايين فتاهت ثمّ تشرذمت هنا وهناك بشكل فوضويّ تُداري خيبتها وتستذكرمآسيها.

نعم، تغيّر كلّ شيء أكثر من360 درجة وتحوّل الأسود إلى أبيض والأبيض صار فحمة سوداء… وصارت حبرًا على ورق، عند بعض الدول، المبادىء السامية التي ترقى بالمجتمعات وتُطوّرها نحو الأفضل والأكمل، وموضة قديمة انتهى بريقها والطلب عليها. أمّا الانحلال الخلقي والشذوذ الجنسي والاجهاض وانعدام الحشمة فحدّث ولا حرج: كلّها من متطلّبات العصر الحديث في معظم الدول الغربية، وتنادي بها وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي عدا عن أنّها تُثير الجدل بين الأفراد ما بين مؤيّد ورافض…

 

أعمى البصيرة

فيما مضى أعني في الزمن الجميل الذي نحنّ إليه، كنّا على يقين أنّ الأعمى يعيش في الظلام. والآن بعد أن اتّضحت الأمور وزالت الغشاوة، أدركنا أنّ الغالبية العظمى من الناس في المجتمعات الغربية محاصَرة بالظلام تعيش به ليل نهار، استقطبَتها مفاهيم جديدة واهية وأفكار شاذّة بعيدة عن العقل والمنطق والناموس، ضربَت على بصيرتها وأعْمَت قلوبها وقضت على أذهانها، وطرحت أرضًا القواعد الأخلاقيّة الأساسيّة، والمعايير التي تُبنى عليها القيم والتي ينبغي أن يلتزم بها المرء في حياته وفي سلوكه حتّى مماته بعد عمر طويل إن شاء الله.ِ بينما أعمى البصرلا يعيش في الظلام بل يستنير ببصيرته: يرى بها حقائق الأشياء وجوهرها بقوّة إدراكه وفطنته، وينفذ ببعد نظره إلى خفايا الأشياء التي لا تُرى، مميّزًا ما بين الخير والشرّ والصواب والخطأ والرّديء والجيّد والغثّ والسمين …

 

ليت الصحافة تكتب ولا تكذب

في مثل هذه الأجواء الملوّثة بفيروسات التصنّع والخداع ، يحتاج العالم إلى الصحافة التي تعزّز الشفافية وتُحقّق في شؤون جوهريّة وفي قضايا عصريّة حاسمة لا يتناولها الآخرين، من أجل تقصّي الحقائق السياسية والقومية والأخلاقية بنزاهة ومن غير مواربة أومحاباة للوجوه .

 

خاتمة

“الحقّ يحتاج إلى رجُلين، رجُل ينطق به ورجُل يفهمه” مقولة مأثورة للشاعر والكاتب والرسام اللبناني الراحل جبران خليل جبران. للأسف معظم الدول بحاجة إلى زعماء بمعنى الكلمة في زمن قلّ وندر فيه الرجال. ومع قيام الثورات والتظاهرات المُنادية بالعديد من الحقوق، إلاّ أنّه من خلال هذه المقولة، لخّص جبران خليل جبران الشروط الجوهريّة الأساسيّة للحصول على الحقّ.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.