حكومات غربيّة تعادي الكنيسة وتقتل شعبها

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

 

فتح الحدود على مصراعيها: تحت مظاهر الإحسان، كراهية بلا حدود!

استقبال “ما هبّ ودبّ”، مع الاحترام لجميع الناس، إلغاء الحدود، إعطاء الجنسيّة أناسًا غير معروف أصل لهم ولا فصل، حرقوا جوازات سفرهم أو مزّقوها، هو لأوروبا الغربيّة جنون لا حدّ له وخطأ شنيع لا تقع فيه أصغر الدّول وأضعفها. وها هي ألمانيا تدفع الثّمن من جهتين: جرائم وجنايات من مهاجرين “تغطّي” عليهم الدّولة ووسائل الإعلام، والاعتداءات شبه اليوميّة على “اللاّجئين”. وإذا سألت المستشارة التي لا تستشير أحدًا، أجابتك أنّ “على ألمانيا عبئًا من الإجرام النازيّ ثقيلاً”، بحيث يجب أن تعوّض عن حماقة بحماقة أخرى سيُظهر الزّمن جسامتها. أمّا السّويد فقد آوت وعالت وساعدت ولقيت من معظم المهاجرين – خصوصًا الذّكور- القادمين من العالم الثالث حتّى الخامس سوء المعاملة خصوصًا للنساء والفتيات الصغيرات. وانتبهت الدانمارك بعد خمسين سنة إلى الأجانب الذين يعيشون في”جيتوهات” وأرادت إنقاذ ما يمكن إنقاذه والدخول إلى العائلات الأعجميّة المغلقة وأخذ أطفالها مدّة سنتين لتلقينهم “طريقة الحياة الدنماركيّة”. ولكن هيهات، إذ صدق المثل العربيّ: “ربّوني وسوف أعرف أهلي!” وأيضًا: “إذا انطلقت العجول، الكلّ يعرف أمّه”. “اطردوا الطّبيعة ترجع إليكم جارية”. وبالفعل، ليست المسألة تُحَلّ بجواز سفر أو “كوارانتينا” أي حجر زمني، إذ يبقى الإفريقيّ إفريقيًّا في اسكندنافيا والبرازيل، وفي عقله الباطن قرون من الحضارة أو اللاحضارة، من العادات والتّقاليد والعقليّة بما فيها الصّالحة والطّالحة.

ما الدّاعي وراء هذا الخبل؟ محو الهويّة الأوروبيّة، كراهية بالكنيسة (ده فيلييه)، خلط الشعوب لإهلاكها في جهل الذّات وضياع الجذور (وهذا ما حاول بعضهم أن يفعل بالشّعب الفلسطينيّ ولا سيّما في الشّتات، ونجحوا نوعًا ما).

في الإنجيل المقدّس تفسير لظاهرة الانتحار بغضًا (مفعول لأجله): مَثَل هيرودس الكبير: اراد أن يقتل الطّفل يسوع فقتل أطفال بيت لحم، من لحمه ودمه واغتال أيضًا من فلذات كبده! يريدون تدمير الكنيسة، فتبقى هي – على علاّت رجالها ورعيّتها- ويموت أجنّتهم في الأرحام، ويُقتل شيبهم “موتًا رحيمًا” في المستشفيات. يحاربون الزّواج ويخترعون “ثقافة الموت” بـ “أزواج” ما باركها الله، يذهبون بلا خلف ويورثون قططهم وكلابهم، وباختلاط يسبّب الأمراض الفتّاكة المعدية والاضطرابات النّفسيّة التي يريدون أن يُقنعونا بأنها “طبيعيّة”.

 

من فتح الحدود إلى المجهول الخطير

وببراءة الأطفال يُعلن لك بعض السّياسيّين أنّ “خمسين ألفًا من النّاس دخلوا أوروبا الغربيّة من غير فحص ولا أوراق، وقد رفض بعضهم ترك البصمة. وقبلت بذلك السلطات التي اختارت ألاّ يكون لها أيّة سلطة و”جمهوريّات الموز” (كما يقول الإنكليز) الّذين لم يتركوا لبلادهم أيّة هيبة ولا لمواطنيهم أيّ أمان. وقد كان لكاثوليك العالم شجاعة رفض وثيقة “فضّلت أمان المهاجر واللاجىء على الأمن القوميّ للدولة المستقبلة!”

 

هوس”الانفتاح”!

وبجنون الكبرياء والغرور، استقبلت إنكلترا، على سبيل المثال، شخصيّات طُردت لتطرّفها من بلادها الأصلية (مثل باكستان والأردنّ وسواهما) وافتخرت “المملكة المتّحدة” بأريحيّتها وسعة آفاقها، وما اعتنت بعشرات الضّحايا. وسنة 2017 ، من 4850 “لاجىء” نبّهت الدّول الصّديقة بريطانيا أنهم خطرون على المجتمع، في عدّة ميادين، ما استقبلت بريطانيا إلاّ 11مسيحيًّا، وقد رفضت بريطانيا وفرنسا اللاجئين المسيحيّين بذريعة أنّهم موالون للنّظام. يعني بالعربيّة خطّ معادٍ للمسيحيّين ، في حين أننا “مضروبون بحجر كبير” مفاده أنّ “وراءنا أوروبا”! ومن جهة أخرى، عمّمت المملكة المتّحدة – وهي سبب رئيسيّ لنكبتنا-عمّمت من غير وجه حقّ رغبة أساقفة الشّرق الأوسط في عدم منح تأشيرات دخول إلى رعاياها لئلا يفرغ مشرقنا من مسيحيّيه. وهذه الحالة هي الوحيدة التي استمع فيها سياسيّو أوروبا الملحدة إلى صوت الأساقفة!

 

أفرقة أوروبا وأمركتها!

هنالك حقد عند الملاحدة والدهريين أكيد على أوروبا وبالذّات على الرهبنة والكهنوت المسيحيّين اللذين بنيا أوروبا بعد سقوط الإمبراطوريّة الرومانيّة لأنها قارّة ذات تراث وحضارة وتمدّن وأصالة وجذور وهويّة مميّزة لكلّ أقطارها يجدر بإفريقيا وأمريكا واستراليا أن يقرّوا لأوروبا بهذا الجميل التّاريخي إذ نشرتها في “العالم الجديد”، مع انتقادهم الصّائب للاستعمار والمجازر. ولعلّ أوروبا تشعر بوخز الضّمير (وهو ظاهرة نادرة في تاريخ الشّعوب) فتسمح بأجبن الطّرق وأفظع الخيانات أن يستعبدها الذين استعبدتهم ويستعمرها مَن استعمرتهم، ولكن بمبالغة في اللّين والرّخاوة اللّذين يقربان من الخبل والسبات، مع الاستسلام والتسليم (وفي اللاتينية واليونانية والآرامية، يعني أحيانًا فعل “سلّم” الخيانة كما فعل يهوذا إذ سلّم يسوع).

أمّا “أمركة” أوروبا الغربيّة و”أسترلتها” و”أكندتها” بضخّ “مهاجرين” و”لاجئين” بلا حساب، فالهدف تدمير “الدّول- الأوطان” بإنشاء شعوب من الدّرجة الثّانية لا أصالة لها ولا جذور، لا تعرف هويّتها ونسيت تراثها، ولا همّ لها سوى الجري وراء لقمة العيش، قد أخضعتها القوّة العسكرية من جهة، والتّجارة الدولية المعولمة محوّلة إيّاها إلى “مستهلكين” تسيّرهم القوى العالميّة الماليّة وتتجاذبهم رياح الدّعاية والاستهلاك لهلاكهم. ويبدو أنّ المليونير اليهوديّ المجريّ جورج سوروس ينفق المليارات لهذا الهدف.

 

مصيبة المصائب: عودة “المقاتلين الأجانب” إلى “أوطانهم” في أوروبا

قالها “ساجد جافيد” وزير الدّاخليّة بملء فيه: “يحقّ لكلّ بريطانيّ أن يعود إلى بريطانيا”، أي إنّ الجنسيّة البريطانيّة – وهي مفخرة لحامليها، حقّ مطلق لا نقاش فيه ولانزاع عليه، هو أرفع شأنًا من الوصايا العشر (!) يجب تفضيله على حياة البشر وعرضهم وشرفهم! ويتردّد المرء بين الضّحك والبكاء عندما يرى تفاوت مواقف الدّول الأوروبيّة حول رجوع “المقاتلين الأجانب” (وهم آلاف) إلى كلّ من بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وسواها. وكلّها دول تخلّى عنها اولئك المواطنون ورجعوا بعد الهزيمة. إنها حكومات أعمت بصيرتها إمّا محبّة زائدة واحترام مفرط أو، دائمًا على نمط هيرودس ابن انتيباتر الأدومي اليهوديّ، الكراهيّة الانتحاريّة للكنيسة ومعاداة كلّ ما هو دينيّ بسيف العلمانيّة أي الدّهريّة والمروق.

 

“هذه ساعتكم وهذا سلطان الظّلمة”!

هكذا خاطب يسوع أعداءه الرّاغبين في قتله، وما أشبه اليوم بالأمس. والمعركة مستمرّة على المدارس المسيحيّة وسائر المؤسسات التي ترفع لواء الديانة والأخلاق. وفي حين تصحو بعض الشّعوب لهويتها بعد أن سحقتها حكوماتها وضحّت بها على مذبح “الكيسينوفيليا” أي “استقبال الغرباء، يأمل المرء ألاّ تقع في العنصريّة والعنف. ولكن كلّ ما سبق قنابل موقوتة نجّانا الله من عواقبها. وما دفعنا إلى خوض هذه المواضيع سوى مسلسل لا ينتهي من العنف والصّدامات والمجازر من باريس إلى نيوزيلانده. فلنسأل الله أن يقهر قوى الظّلمات ليضيء للناس “نور الحياة”!

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.