حول قراءات الأحد السابع للفصح ج

( أعمال 7 : 55- 60 ، يوحنّا 17 : 20-26 )

( بقلم الأب بيتر مدروس )

 

“ما من تلميذ اسمى من معلّمه” (أعمال 7 : 55- 60)

يحدّق اسطفانوس إلى السماء. يبحث عن يسوع ويراه، كما بحث عنه الرسل ووجدوه. إذا نظرنا إلى السماء وجدنا يسوع وإذا تأملنا في الخليقة وصلنا إلى الخالق: السماوات تنطق بمجد الله، والفضاء يخبر بما صنعت يداه” (مزمور 19 (18) : 1). وخطأ أن يتبع المرء ولا سيّما المسيحيّ نظرة الحلوليين أو الغنوصيين الذين كانوا يزعمون، من غير وجه حقّ ولا واقعيّة، أنّ الإنسان يجد الله داخل نفسه، فنفس الإنسان محدودة والله غير محدود، وهي ميالة إلى الخطيئة والله قدّوس، وكثيرًا ما تقع النفس في الضلال أو الشهوة بحيث لا نقدر أن نجد فيها الخير ولا الألوهة!

ويحصل الآن مع اسطفانوس ما حصل تقريبًا مع يسوع: “يعلن اسطفانوس: “ها إني أرى السماوات منفتحة، وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله” (تحقيق لنبوة مزمور 109 (109) : 1: “قال الرب لسيّدي : اجلس عن يميني…”). “صاح اليهود صياحًا شديدًا”. وفي حينه مزّق رئيس الكهنة ثيابه عندما قال يسوع : ” سترون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القدير…” (متّى 26: 64).

مهما غضب علينا العالم اليهودي وكلّ ما أنجب، لا نستغني عن الشهادة أنّ يسوع هو كلمة الله وأنه قام من بين الأموات بعد أن “صُلب عنا على عهد بونطيوس بيلاطوس وتألم ومات”.

 

الاتّزان المسيحي من جديد : يوحنا 17 : 20 – 26

موقف يسوع من العالم سليم فيه الواقعية من جهة والسموّ من جهة أخرى. على لسان يسوع لفظة “العالم” لها مدلول إيجابي بما أنه اي العالم خليقة الله. ولها مدلول سلبي إذ “بحسد إبليس دخلت الخطيئة العالم” فصار قسم منه عالم ظلمات ورئيسه (المؤقّت) إبليس. يجب على “العالم” أن يعرف أنّ يسوع الإنسان مرسل الطبيعة الإلهية التي هو تجسد كلمتها. ولكن “العالم الشرير” “لم يعرف الله” ويتجاهل المسيح.

فالمسيحيون في وسطية متّزنة بين السماء والأرض “في العالم” لا “منه” ، ولا خارجون عنه كأرواح محضة إذ هم بشر من لحم ودم. ليسوا ملحًا بقرب الطعام بل في الطعام، ولا خميرة بقرب العجين أو خارجه بل “الخميرة في العجين”.

 

خاتمة

السماء من السموّ والسموّ من السماء ، والسيد المسيح علّمنا طريقة العيش على الأرض في سبيل الحياة الكريمة عليها والابدية في السماء. ويحلو للمرء أن يستشهد هنا بأحد شعارات القديس يوحنا بوسكو مؤسس الرهبنات السالزيانية أو السالسية : “مسيحيون أتقياء مواطنون صالحون!” وكان الإمبراطور نابليون قد طلب من مربّية ابنه – وليّ عهده- أن “تجعله مسيحيًّا صالحًا”. سمع هذا بعض أفراد البلاط فصاروا يضحكون. أجابهم نابليون : “لماذا تضحكون؟ لن يكون ابني ملكًا ولا مواطنا صالحًا إن لم يكن مسيحيا تقيًّا خلوقًا !” وفي آخر عمره كتب نابليون بونابرت في السيّد المسيح كلمات مؤثرة ماثورة متسائلاً، وهو من “عظماء هذا العالم” : ” أين قيصر وأين كل الملوك والاباطرة” زالوا والمسيح ملك حيّ! ملكهم دام سنوات، بقدر ما كانت سيوفهم تسيطر على الأعناق، أمّا ملكوته على القلوب فخالد لا يزول”، وكأنّنا بهذه الألفاظ نسمع صدى كلمات المبشّر السماوي للعذراء الجليلية الناصرية الجليلة في الطفل الذي ستحمله وتلده : “يملك على آل يعقوب أبد الدهر ولن يكون لملكه انقضاء”.

ونحن، على علاّتنا وبحسن إرادتنا وتوبتنا، “ملكوت المسيح”!

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.