الثراء بائد والكهنوت خالد

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

 

يُعلن قوهِلِت أو ” الجامعة” وهو صيغة مؤنثة مقصود بها ذكَر- كقولك نابغة وعلاّمة وباحثة – ان الدنيا باطلة ، ولعل الكنية  ” الجامعة” أي الذي يجمع الناس للوعظ – تُشير الى الملك سليمان.  يكتب: ” باطل الأباطيل” واللفظة الكنعانية الأصلية ” هيبل” تعني نفخة، نسمة. وعمر البشر يبدأ بنفخة وينتهي في نسمة . ويكتب صاحب المزامير : أبناء البشر أنسام، لو وُضعوا (في المجهول) كلّهم في الميزان كانوا أخفّ من الدخان”.

 

مثل الثري الغبي (لوقا ١١: ١٣-٢١)

كمؤمنين ناطقين بالضاد نفضل ان نستخدم لفظة “ثري” بدل ” غني” في الحديث او الكتابة عن البشر ، اذ ان ” الغني” الوحيد هو الله لأنّه تعالى في غنى عن الكلّ. اما الثري فهو صاحب ثراء ويجدر به ألاّ ينسى ان الثروة والثراء من الثرى حيث سيذهب عاجلا ام اجلا شاء ام ابى. ويسوع الغني لاهوتًا الفقير مادة وروحًا ينبّهنا أنّ الأموال والدنيا كلّها باطلة زائلة ويخاطب كلّ الذين بيننا يركنون إلى ” المال والجمال” كما تقول الليترجية البيزنطية في الجنائز : ” أيها الغبي ، اليوم تطلب نفسك منك، فما ادخرت لمن سيكون؟ ” وهنا نرى الفرق بين ” ما” و ” من” نحن الذين يعاملون الناس احيانا كأشياء . وحتى الناس كأجسام هم نفخة ونسمة. وكتب جبران خليل جبران:

” إنّما الناس سطور                   كتبت، لكن بماء”.

وتدوّي كلمات المعلّم الجليلي الجليل قاهر الموت : ” ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟”

 

خلود الكهنوت المسيحي

 

نبوّة سبقت الأحداث بما لا يقل عن تسعة قرون من الزمان حول المسيح المنتظر وردت في المزامير :” اقسم الرب ولن يندم: انت كاهن الى الأبد على رتبة ملكيصادق” (مزمور ١١٠(١٠٩):  ٣ وتابع). كان الكهنوت اللاوي قد تأسس مع هارون شقيق كليم الله موسى وهذه نبوة عن زواله الذي سيتم سنة ٧٠ ميلادية! نعم، لن يكون المسيح كاهنا على رتبة هارون الزائلة بل على رتبة ملكيصادق الخالدة.

 

قتل الكهنوت

هناك قتل حقيقي مادي للكهنة المسيحيين منذ استشهاد إسطفانوس والقديس الرسول يعقوب الكبير على يد هيرودس انتيباس الأوّل لارضاء اليهود. ونعرف في الشرق اغتيالات الأساقفة والكهنة من روما الوثنية الى اليوم. 

وفي شان النصوص القرانية والإسلام بشكل عام هنالك مدح للنصارى والقسيسين والرهبان الذين فيهم وأنهم لا يستكبرون ( المائدة  ٨٣) .

 

القتل المعنوي للكهنوت

اكبر قتل مجازي للكهنوت هو انكاره. وبسبب هذا الإنكار أتى الالغاء خصوصا مع بعض المحتجين الذين ألغوا القداس فصار الراعي نوعا من الحاخام  المعتقد ايضا بالعهد الجديد : يقرأ كتابا ويعطي تفسيرات وينشد بترانيم. يعترف بكهنوت العهد القديم وينكر كهنوت الخدمة في العهد الجديد.

 

خاتمة

لنعملنّ للآخرة لأنّها هي الباقية من غير أن نُهمل واجباتنا نحو الأسرة والمجتمع والوطن حيث يطلب منّا الله أن نكون مؤمنين ومواطنين صالحين.

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.