الأحد الثّاني والثّلاثون للسنة ج 2019

الشّهادة والاستشهاد والقيامة

( 2 مكابيين 7: 1- 14، 2 تسالونقي2 : 16- 3:5، لوقا 20: 27- 38)

(بقلم الأب د. بيتر مدروس)

 

حذف اليهود كتب المكابيين من لائحة الأسفار المقدسة نكاية بالمسيحيين لئلاّ يكون بين ايديهم كتاب واحد مشترك، مع أن هذه الأسفار المحذوفة يهودية وأنّ قسمًا منها كُتب أصلاً بالعبرية مثل المكابيين الأوّل. ويبدو أن السفر الثاني دُوّن باليونانية ولكنّ فيه عبارات عبرية مثل “ملك العالم” ولعلّها نقل للتعبير العبري الآرامي حيث لا تعني كلمة “عولام” الكون بل “الدهر” أي ملك الدهور. وربما يجب أن تُفهم هكذا عبارة “رب العالمين”.

بقي العبرانيون يشكون كعادتهم ويبكون لشديد وطأة الاضطهادات عليهم، بداية بالهلينيين وعلى رأسهم أنطيوخس ابيفانيوس الرابع (الملقب لجنونه ب “أبيمانيوس”) إلى النازيين الألمان. ودارت الأيام فإذا الشعب العبري لأسباب دينية وسياسية وعسكريّة يقتل غيره، مثل اغتياله لآلاف المسيحيين بقرب ماميلاّ في القدس زمن الفرس. وما انتهت قوافل شهداء الفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين والسوريين والعراقيين وغيرهم ومن الدوافع الأساسية لكلّ هذه المآسي التي لا نرى لها نهاية – وإن كانت خفية- الوجود العبري والديانة اليهودية التي تريد قبل كلّ شيء القضاء على المسيحية – وليس فقط في الشرق.

 

شهادة الإخوة المكابيين في نور رجاء القيامة

لرفض كتب المكابيين والحكمة، ما زال العالم اليهودي عقائديًا، حتى أيامنا، يتخبّط في مسألة الآخرة. ويؤمن نفر من الربابينيين كثير ب”تدحرج الأرواح أو تناسخها” (“جيلجول نشاموت”). ومعروف ان إخوتنا البروتستنت نهجوا نهج اليهود فحذفوا تلك الأسفار. ولكن أنقذهم تعليم الرب يسوع الواضح في شأن القيامة. والقيامة هي لجميع الناس.

ومع أنّ نص الإنجيل المقدس جليّ وكذلك سائر العهد الجديد، غير أنّ “التفسير الحر” للكتاب المقدّس الذي نادى به مارتن لوثر، أدّى إلى مواقف سلبية متطرّفة ما توقّعها المحتج الألماني، ومنها إبداع السبتيين وشهود يهوة المتفرّعين عنهم، وإنكار تلك الفرق لقيامة الأشرار الذين سيُفنون في الآخرة. هذا التعليم يناقض بشكل مفضوح ما قاله الرب يسوع في إنجيل يوحنا: “يخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة”: قيامة في كلّ حال. ومع الأسف إنكار قيامة الأشرار لعذاب ابدي مدعاة للفساد والانحراف والإثم، إذ يقول الخاطىء لنفسه: “سأفعل ما أريد هنا من الكبائر ، وأموت وما من شيء بعد الموت. ولا أريد قيامة الأبرار!” وعندما ندرك أن فئة “شهود يهوه” تعلّم أيضا “بطلان الوصايا العشر” (في كتابيها “ليكن الله صادقًا” و “يمكنكم أن تحيوا إلى الأبد في الفردوس على الأرض”) ، فتكمل عندنا الصورة في لا أخلاقيّة تلك الحركات الأمريكية اليهودية.

 

“في السماء لا زواج” (لوقا 20: 27 – 38)

لحياتنا الروحانية المسيحية عبرة ثمينة ومنطقية: بعد الموت، لا حاجة لوظائف الطعام والشراب والتناسل، والأجساد تكون ممجّدة مترفّعة عن هذه الحاجات. وفي الحوار الديني بين مسلمين ومسيحيين هذا فرق كبير في أوصاف الجنة : روحانية في المسيحية بلا ملل، وفي الإسلام فيها رؤية لله “وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة” (القيامة 22) ولكن أيضًا لذّات للحواس بما فيها العشرة الزوجية مع “حور عين” (بخلاف لوقا 20:27-38، ومتّى 5: 8). وقد انطلق بعض الكتّاب السريان من شكل (أي تحريك) آخر لكلمة “زوّجناهم” ففهموها “روّحناهم” وأدركوا كلمة “حور” حسب المعنى الآرامي وشرحوها بأنها “عنب أبيض”. ولكن هذا التفسير لا يطابق السياق القرآني الذي يصف مفاتن “الأزواج المطهّرة” أي نساء الجنة.

 

خاتمة (2 تسالونقي 3: 5)

“هدى الله قلوبنا إلى محبّة الله وثبات المسيح”!

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.