الأحد الثاني للمجيء أ 2019

ملك السّلام خلّصنا من كلّ الحروب! 

(أش 11 : 1-10 ، روم 15: 4-9 ، لوقا 3 : 1-12)
(بقلم الأب بيتر مدروس)

 

“عمّانوئيل” هو “الله معنا” واسمه على جسمه : المسيح هو تجسّد الكلمة الإلهيّة (يوحنّا 1 : 1 و 14). والفصل الحادي عشر من نبوّة أشعيا مرتبط بالسّابع (7 :14) حول العذراء التي تلد، والتّاسع (9 : 5-6) حيث يُتنبأ عن مولد “أمير السّلام – أبي الأبد المشير الحكيم” – مع أنّه سيكون طفلاً صغيراً ضعيفاً.

نشعر بسهولة خصوصًا في الشّرق الأوسط والأماكن الأخرى حيث يتعرّض المسيحيّون للاضطهاد والتنكيل والإبادة شبه الجماعيّة والتّهجير من أوطانهم الأصليّة – نشعر بضرورة “افتقاد” المخلّص لنا من جديد كبشر بشكل عامّ، وكمسيحيّين شرقيّين ناطقين بالآراميّة والعربيّة بشكل خصوصيّ. وقد اعتصر الفؤاد حسرةً حينما رأينا في الماضي الهجوم المنهجيّ القاتل في العراق وسورية وسواهما على المسيحيّين ولا سيّما المتكلّمين الآراميّة لسان السيّدة العذراء منها السّلام والسيّد المسيح له المجد. ويعجب المرء من قوم يعترفون بابن مريم مسيحًا “كلمة الله وروحاً منه” ويغتالون أهل لسانه ويشرّدونهم.

والحقّ أنّ بلدة “معلولا” نموذج مصغّر لظاهرة مؤسفة في الماضي، أي القضاء النّهائيّ في كثير من البلدان، على المسيحية وألسنتها الأصليّة التي تمّ سحقها ومحوها من الوجود، وحتّى من مناهج التّاريخ المدرسيّ والجامعيّ. وأخطر من محو الألسنة والثّقافات الإبادة للمسيحيّين (حتّى في الثّورة الفرنسية في مقاطعة فانديه التي تسكت عنها كتب التاريخ المدرسي!) وإرغام شعوب كاملة بشتّى الوسائل والضّغوط – رغم بعض النصوص الدّينيّة غير المسيحية المتسامحة – على هجر دينهم المسيحيّ. ويُعيد التّاريخ نفسه ، لذا نحن نعيد صراخنا مستغيثين سائلين الخلاص والسلامة والآخرة الصالحة!

ولعلّ في إنجيل اليوم مثالاً معبّرًا عن خسارتنا الفادحة للآراميّة بحيث لا ندرك ما في الأصل الآراميّ من إعجاز ومحسّنات لفظيّة. يوحنّا المعمدان بن زكريّا يؤنّب معاصريه من بني يعقوب : “لا تُعلّلوا النّفس بقولكم “نحن أبناء إبراهيم” ، إنّ الله لقدير أن يُخرج من هذه الحجارة (“أبانين” ) أبناء (“بانين”) لإبراهيم” (في السريانيّة “أبنيه” و “بنيه”).

 

“هو ملك السّلام الذي تشتهي الأرض كلّها رؤية وجهه”!

إنّها لأنتيفونة مؤثّرة نرتّلها بالطّقس اللاتينيّ عشيّة عيد ميلاد المسيح المجيد .هذه السّنة أكثر من أيّ وقت مضى، نتأثّر ونحن نُنشد هذه الكلمات في كنيسة المهد في بيت لحم ، البلدة المكرّسة سابقاً لمعبود الحرب الكنعاني المحلّي “لحمو” ، التي حوّلها وليد المغارة ابن العذراء إلى مدينة ملك السلام. ومنذ الآن نطلب أن يسعى كلّ البشر ولا سيّما المؤمنون إلى السلم لا الحرب ، وأن ينبذوا الفكر اليهوديّ التّلموديّ القديم – الذي نراه عند نفر من العبرانيين في أيّامنا وسواهم – والّذي يسيء فهم “ملكوت الله” ، بمعنى سحق الآخرين وحسبان الكتبة والفريسيين ذلك عبادة وللعليّ قربانًا (عن يوحنّا 16 :2).

 

لا أولاد للأفاعي بل أبناء لإبراهيم!

لا نريد أن نستأهل ذمّ المعمدان لخلق من اليهود كثير كانوا يتشدّقون بأنهم من سلالة إبراهيم وما كانوا يتحلّون بدماثة أخلاقه . ولتغيّرنّ نعمة المسيح قلوبنا، من العنف إلى اللطف ومن الخبث إلى سلامة الطويّة ومن الخطيئة إلى التّوبة! ولتنعم علينا إخوتنا المضطهَدين من أجل المسيح البرّ بالصبر الجميل وعلى شهدائنا بالمجد الأثيل!

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.