مباركة أنتِ في النساء في ذكرى الميلاد الجيد 2019

أشخين ديمرجيان

“مباركة أنتِ في النساء” (متى 1 : 42) هذا ما صرخت به اليصابات – زوجة زكريا وأمّ يوحنا المعمدان (يحيى) – للعذراء مريم، بوحيٍ من روح القدس، أي بروح “النبوّة” انطلقت اليصابات تحيّي سيّدتنا مريم العذراء تحيّة لا أجمل ولا أحلى! اليصابات أوّل من فرح وآمن بالمولود المعجز … والذين يهنّئون سيّدتنا مريم البتول في عيد الميلاد المجيد يفعلون ذلك بنفس الوحي الذي أوحى به الروح القدّوس إلى اليصابات . أمّا الفئات التي تتجاهلها ولا تُكرّمها وتُنكر بتوليّتها الدائمة، وتغفل الاحتفال بعيد الميلاد المجيد فهي بعيدة عن روح الربّ. ولكنّا نُكرم العذراء مريم أمّنا السماويّة كما أوصانا المعلّم والمخلّص والفادي ، حيث لا مولود من غير والدة، ومن يتشدّق بغير ذلك يدّعي المسيحيّة لكنّه مخادع، كثير الكذب واللفّ والدوران .

كانت الشعوب الوثنيّة تنتظر مخلّصًا، لذلك هتف الشاعر الوثني “فرجيليوس” والذي عاصر السيّد المسيح تقريبًا : “ابدأ أيها الطفل الصغير وتعرّف بابتسامتك على والدتك”… كلّنا نعلم كم يكون فرح الأهل عظيمًا ، حينما يتعرّف الطفل طريّ العظم على والديه بابتسامة ، قبل أن يلفظ ماما أو بابا، بوجه ملائكيّ يبعث الأمل والسرور والتفاؤل .

ابتسمت السماء للأرض والأرض للسماء لدى ولادة يسوع عندما تمّ الزمان … وما أحلى ابتسامة الطفل يسوع والعذراء أمّه في هذا العيد ، رغم الويلات والحروب التي نعاني منها في كلّ مكان.

اقترنت أقوال السيّد المسيح بأفعاله

لفظة “فقير الروح” تُذكّرنا بحياة السيّد المسيح على الأرض ، وهو الذي احتضن الفقر في جميع مراحل حياته. وكانت أقواله تطابق أفعاله تمامًا. لقد وُلد وعاش ومات فقيرًا ، وكان بإمكانه أن يولد ثريًا في قصر يحيط به الخدم والحشم. “فقير الروح” يذكّرنا بميلاده في مغارة بيت لحم وفي مذود متواضع من القشّ. وفيما بعد “لم يجد المسيح ابن الانسان مكانًا يسند إليه رأسه” (إنجيل متّى 8 : 20).

انّ الزمن الحاضر هو الوقت المناسب والفرصة الوحيدة لنبيّن حُسن نيّتنا، و”نشارك” القريب وخاصة الفقير خيراتنا، ونفتح له قلوبنا . ونواسيه فيما يعانيه من آلام، ونُصغي إلى ما يتوق اليه من آمال، فنبتعد عن الأنانيّة التي أودَت بالثري الى الجحيم في مَثَل الغني ولعازر الفقير ، قبل انقضاء الوقت، وقبل أن تُصبح الهوّة كبيرة وشاسعة ما بين السماء والجحيم.

خاتمة

يا زهرة الميدان الباكية ! متى ستحتفلين بعيد ميلاد مجيد وسعيد وأنتِ بعد مطمع المحتلّ شأنه شأن المحتلّين والغزاة في العصور الغابرة؟ وأين السلام الذي يُنشده الملائكة للناس أجمعين؟

ومع ذلك لنا رجاء أن يكون عيد المهد عند أهل المهد وعندنا أيضًا انطلاقة روحانيّة جديدة، وميلادًا للطفل يسوع في قلوبنا وعائلاتنا وفي تفاصيل حياتنا ومعاناتنا، نحميه من برودة المذود والقش، ونُهيّيء له قلوبنا مهما كانت دامية مجروحة بالأحداث الصعبة، ونبادر في حمل سلام المسيح أوّلاً من خلال علاقة عميقة معه تعالى بالابتعاد عن الخطيئة، وهذا بدوره يودّي الى سلام داخلي نُسالم به الآخرين من حولنا بكلّ أمانة وصدق، وإلى سلام يُنير القلوب وينعكس بضوئه الباهرعلى الوجوه، فيزيدها نضارة وحسنًا، وتعمّ فرحة العيد على الناس من حولنا ، فنعيش زمن ميلاد السيّد المسيح باستمرار، ميلاد الإنسان الجديد في داخلنا، نحمله للقاصي والداني بالقدوة الحسنة الصالحة لا بالكلام، نهدي به الضالّين إلى الصواب، ونُنير السالكين في الظلمة: “أنت السالك ليس حسب الجسد بل حسب الروح”(رومية 8 : 3-4).

أهنّؤكم تهنئة أرمنية صادقة: “المسيح وُلد لنا وظهر”! – “لكم ولنا بشرى عظيمة” . وكلّ عام وأنتم بألف خير!

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.