الوحش الممثل في سِفر الرؤيا برقم 666

التبلّي على البابوات ولا سيّما الاخيرين!

قبل الهجوم على الكنيسة الكاثوليكية وشقيقتها الارثوذكسية يشدّد معترضون أمريكيون سبتيّو الاتجاه يهوديّو العواطف على “اليوم السابع” كأن السيد المسيح لم يقل :”السبت جُعل للانسان لا الانسان للسبت” وأن الرب هو “ربّ السّبت أيضا”. وكتب بولس الرسول إلى أهل قولسي( 2 : 16) : “لا يحكم عليكم أحد في سبت أو رأس شهر”.

يستند معترضون ناطقون بالانكليزية أو اللهجة الامريكية على عدم معرفتهم باليونانية واللاتينية لكي يؤكّدوا زورا وبهتانا أنّ “لفظة البابا أو بابا تعني رب الارباب وملك الملوك”! والواقع أن لفظة “بابا” من اليونانية “باباس” (مع التشديد على المقطع الاوّل) تعني “الاب المحبوب” أو “بابا” بصيغة المحبة والدّالة ، فليست لقب استكبار ولا انتفاخ!

ويجول خيال واسع عند تلك الجماعات عبرية الاتّجاه بحيث تزعم أيضا أنّ البابا هو “الوحش” الممثل في سِفر الرؤيا برقم 666. وعجبا أنّ تلك المجموعات تلجأ إلى اللغة اللاتينية هذه المرّة لتعلن أن مجموع كلمات “فيكاريوس فيليي ديي” يصل إلى 666 ولعلّ المقصود “نائب السيد المسيح كلمة الله”. ولكن المرجع للكتاب المقدس هو لغاته الاصلية من عبرية وآرامية ويونانية بحيث أن اللاتينية ليس مرجعا ولا مصدرا! وفعلا ، يرجّح العلماء أن رقم 666 مجموع القيمة الحسابية للكلمتين العبريتين “ق س ر ن ر و ن ” (قيصر نيرون) الذي اضطهد المسيحيين وعلى رأسهم القديسين الرسولين بطرس وبولس وتتابعت الاضطهادات بحيث أن أول ثلاثين بابا قضوا نحبهم شهداء قتلتهم روما الوثنية!

وما أضحت اللاتينية لغة الكنيسة الرومانية الرسمية إلاّ في أواخر القرن الرابع الميلادي حيث أصبحت اللغة الدولية حتى آخر العصور الوسطى. وما أخذ البابا غريغوريوس الكبير اللقب المشار إليه آنفا بل “سرفوس سرفوروم ديي” اي “خادم خدّام الله” كردّ فعل ايضا على لقب “البطريرك المسكوني” الذي اتّخذه بطريرك القسطنطينية يوحنا الصوّام.

الادّعاء العبريّ أن “البابا عدوّ المسيح

ترد لفظة “انتيخريستوس” في رسائل القديس يوحنا الحبيب. وتعني عدوّ المسيح أو المدّعي أنه المسيح اي “المسيح الدجّال” (وأحسب أن اللفظة الاخيرة سريانية الاصل). ولكن حسب رسالة يوحنا الاولى (2 : 19) الانتيخريستوس “ينكر الاب والابن” (بخلاف الكنيسة والبابا) “ولا يعترف أن يسوع المسيح أتى في الجسد” (1 يوحنا 4 : 3 ، ثم 2 يوحنا 1 : 7).

ويفرض المعترض من غير تروّ أن “الجسد” يعني الخطيئة، ويبني نظرية مفادها أن المسيح كان يجب أن يولَد من امرأة خاطئة – حاشى وكلاّ! ولكن “الجسد” (في اليونانية “ساركس”) تعني “الطبيعة الانسانية” (متّى 16 : 18 ، ثمّ 1 تيموثاوس 3 : 16 ، ثمّ رومية 9 : 5) لا بالضرورة الخطيئة ولا الفساد! ولا تعلّم الكنيسة أن “المسيح ورث من العذراء براءته من الخطيئة”، وهذا ايضا تشويه لتعليم الكنيسة وهو تعليم الكتاب المقدس الذي يعترف للسيد المسيح بسيادة ونزاهة فائقتين سابقتين لوالدته (عن يوحنا 1 : 1 و 14 ، قولسي 2 : 9 ).

وتختلف الكنيسة تماما مع مجموعات دخيلة سكسونية وخصوصا أمريكية تتخيّل أنّ “مُلك” يسوع يتجسّد في “دولة عبرية في أرض الميعاد”. ويذكر المؤمن المسيحي الذي ينعم “بالعلم والرسوخ” (عن بطرس الثانية 3 : 16) الكلمات السيّدية إلى الوالي بونطيوس بيلاطوس :”إنّ مملكتي ليست من هذا العالم” (يوحنّا 18 : 36). وبما أنّ ملكوت المسيح هو “مُلك عدل ومحبّة وسلام” فلا يمكن أن يبني ذاته على الاحتلال ولا الظّلم ولا تهجير عشرات الالاف من اللاجئين ولا حرمانهم من حقّ العودة ولا الاغتيالات ولا إبعاد النشطاء ولا هدم المنازل ولا مصادرة الاراضي ولا السّجن بلا سبب…ولا مفرّ من الوحي الربّاني الذي أعلن على لسان اشعيا النبيّ : ” ويكون ثمر العدل سلاما” ، فلا سلام من غير عدالة “والانصاف والعدل قوام عرش” السيّد المسيح!

التنكّر للسيّدة العذراء مريم

من صفات خصوم الكنيسة تنكّرهم لوالدة السيّد المسيح ومحاولتهم – حاشى وكلاّ- التخفيف من قدرها وامتناعهم عن تطويبها أي تهنئتها – منها السلام – خلافا لنبوّتها الخالدة :”ها منذ الان تطوّبني جميع الاجيال” (لوقا 1 : 48). وما زال الاتّهام الباطل يتكرر أن الكنيسة تعبد العذراء – والعياذ بالله! الكنيسة تعبد الله وتكرم السيدة البتول إكرامها للمصطفاة المطهّرة بين النساء أم السيّد المسيح وعذراء العذارى!

ومن الجسارة بمكان (!) أن ينسب مسبقا قوم إلى الشّيطان ظهورات العذراء غافلين أنّ السيّد المسيح لا يسمح للارواح الشّرّيرة أن تتخذ صورة والدته المكرمة الطهور! ولا تعترف الكنيسة بأي ظهور أو معجزة إلاّ بعد أن يثبت علميا وطبّيّا.

وليس صحيحا أنّ هنالك في التقويم الكنسي أعيادا للسيدة العذراء أكثر من السيد المسيح! وقد وصل التسرّع وعدم الاطّلاع عند إحدى المجموعات المستحدثة المتعاطفة مع السبت واليهودية أنّها “وجدت” أنّ للمسيح عيدين اثنين في كل سنة! ولكن مع عيد الميلاد وعيد القيامة السيديين هنالك أعياد كثيرة للسيد المسيح مثل عيد اسمه وتقدمته في الهيكل ومعموديته وتجلّيه وعيد الجسد السيديّ وعيد قلب يسوع الاقدس وعيد المسيح الملك. كلّ يوم أحد هو العيد الاسبوعيّ لقيامة يسوع المظفّرة من بين الاموات.

التبلّي على الكنيسة ولا سيّما الكاثوليكيّة

من جهة يعترف الخصوم بأن الكنيسة الكاثوليكية “هي أطول فترة في تاريخ المسيحية”. وهنا يخاطبهم المرء مستخدما العبارة التي وردت في الكتاب المقدّس :”من فمك أدينك يا اسرائيل!” ان المخلّص وعد أن “أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته” (عن متّى 16 : 18 وتابع) بحيث أن لا سلطان للضلال ولا للاضمحلال على الكنيسة المؤسسة على الصخر والتي هي “بيت الله الحيّ وقاعدة الحق وركنه” (عن تيموثاوس الاولى 3 : 15). وليس صحيحا الاتّهام أن الكنيسة في العصور الوسطى أو غيرها “كانت تقرّر من سيحصل على السماء ومن سيكون ملعونا” !

وتدلّ تساؤلات عند المعترضين الامريكيين المتعاطفين طبعا مع السبت والصهيونية – تدل عدة اسئلة يطرحونها على جهل كبير – مع الاحترام. فعندما يتساءلون عن الفرق بين “الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والكنيسة اليونانية الكاثوليكية” ، يدرك المرء أنهم لا يدركون ان الكنيسة الكاثوليكية هي نفسها هنا وهناك في كل شيء ، ما خلا الطقس أي الرتبة والادارة . الكنيسة الكاثوليكية الرومانية معروفة أيضا باسم “اللاتينية” نسبة الى مقاطعة ال “لاتسيوم” وعاصمتها روما. رئيسها المنظور المباشر هو قداسة البابا الحبر الاعظم الروماني وطقسها اللاتيني منذ القرن الرابع الميلادي ولكن قبلها كان في اللغة اليونانية! أمّا “اليونان الكاثوليك” (!) فهو نقل سيّء جدا من الانكليزية لكنيسة الروم الكاثوليك “الملكيين” اي البيزنطيين المتحدة بطاركتهم مع قداسة البابا . طقسهم بيزنطي ونظامهم بيزنطي (مثلا في قبول رجال متزوّجين إلى درجة الكهنوت) ولكن العقيدة كاثوليكية مئة بالمئة .

يبدو من السؤال المطروح ومن الاعتراض أنّ فرقا شاسعا وصراعات بين اللاتين والروم الكاثوليك، مّما يدلّ أيضا على عدم الرغبة في الاطّلاع على الامور من مصادرها ومن الموسوعات وعلى الشبكة العنقودية، باسهل الطرق!

خاتمة

إذ يشكر المرء للاخوة الافاضل نقلهم إلينا تلك الاعتراضات والمغالطات ، سعيا إلى دفاع وجواب (عن بطرس الاولى 3 : 15) ، يغتنم هذا المقال الفرصة لدعوة المؤمنين الاحبّاء إلى المطالعات والمحاضرات والندوات واللقاءات التي تنظّمها الكنيسة لتوعية الناس ودحض الاضاليل والتثبيت في الخير والصلاح في إطار الزواج المقدس والنسل الصالح في الايمان والرجاء والمحبة ، ولسنين عديدة يا سيّد ، كي يكون “الله الكل في الكل”.

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.